أصبح مستخدمو الإنترنت لا يعيرون أخبار الفيروسات اهتماما كبيرا.. ففي أغسطسالماضي، ظهر فيروس كمبيوتر جديد باسم (SoBig.F) تم إرساله إلى ملايين العناوينالإلكترونية، وهو عبارة عن رسالة إلكترونية عنوانها غامض ومثير. وهؤلاء الذين فتحواالملفات المضافة إلى الرسائل كانوا سيئي الحظ وضحايا للفيروس اللعين، فقد أصيبتأجهزتهم بالعطل وأصبحت قاعدة لانتشار الفيروس عبر الإنترنت لأجهزة أخرى. وقمةانتشار الوباء عبر الإنترنت كانت في 19 أغسطس، ووصلت لدرجة أن من كل 16رسالةإلكترونية، كانت هناك واحدة ناقلة للفيروس. ومنذ أيام قليلة، انتشرت سوسة إلكترونيةباسم (Blaster) (السوسة بخلاف الفيروس، فهي لا تحتاج إلى فتح أي ملف للانتشار). وكان الهدف منها هو استهداف موقع مايكروسوفت، عن طريق غمرالكمبيوتر المتحكم فيشبكة الإنترنت بكمية كبيرة من الرسائل، واستطاعت مايكروسوفت التعامل مع هذه السوسةبتغيير عنوانها قبل موعد الهجوم. الفيروس(SoBig.F) لم يعرف بعد الهدف منه.. فالجهاز المصاب كان يستعد لتحميل أحد البرامج من 20 جهازا متصلا بالإنترنت، ولكنالإجراءات الوقائية لمكتب المباحث الفيدرالية منع صاحب الفيروس من تحميل ما يريدعلى الأجهزة المص
. على الرغم من أن أهداف هذه الفيروسات غير واضحة إلا أنهاسببت خسائر كبيرة، وتسببت في غلق شبكة الكمبيوتر لمجلة النيوزويك، والشبكة التيتدير شبكة السكة الحديد لشركة الشحن على الساحل الشمالي الأمريكي. ويتوقع خبراءالكمبيوتر أنها مسألة وقت حتى نفاجأ بفيروس مدمر آخر. ينتصر عبر البريد الحقيقة أن هذا الفيروس كان الأكثر وضوحا في الهجوم الأخير على الإنترنت، لأنهكان ينتشر عن طريق البريد الإلكتروني، وهذا يعني أن المستخدم يرى ما يحدث، ولكن هذاالفيروس سبب مشاكل حتى لمن يملك برامج مكافحة الفيروسات، لقد هاجم هذا الفيروس مايقرب من نصف مليون جهاز، وأجهزة كثيرة تأثرت برسائل برامج مكافحة الفيروسات التيتحميها، بالإضافة إلى أمر آخر زاد من الضغط على الشبكة: فطبيعة برامج مكافحةالفيروسات أن ترفض استلام البريد الإلكتروني المحتوي على الفيروس، وترسل رسالة إلىمصدر الرسالة أن هذه الرسالة تحتوي على فيروس وأنه رفض استلامها ويحذره منها. ولكن (SoBig.F) استطاع خداع هذا النظام مما جعل الأجهزة غير المصابة ترسل آلاف الرسائلبلا داع إلى كل الأجهزة الأخرى
ويقول كيفن هالي من شركة «سيمانتك» التي تنتجبرامج مكافحة الفيروسات إن تأثير هذا الفيروس كان أكبر بكثير من غيره، لأنه كانيمتلك القدرة على استخلاص العناوين الإلكترونية من القرص الصلب للجهاز المصاب. أما براين كينج من مركز «سرت» لتأمين الإنترنت بجامعة «كارنيجي ميلون» فيبيسبرج فيقول إن سر تأثير فيروس (SoBig.F) على الإنترنت هو قدرته على إرسال أكثر منرسالة في نفس الوقت مما ضاعف من خطورته. السوس داخل النظام السوسة (Blaster) كانت تهاجم جزءاً من برمجيات نظام تشغيل مايكروسوفت بحيث يتحكم الجهازالمهاجم بالجهاز المصاب ويقدم مساحة كبيرة من الذاكرة، ومعظم السوس يعتمد علىاختراق نقاط الضعف في نظام التشغيل، ولكن الطريف في هذه السوسة أن مخترعها وضعبرنامج المكافحة لها على نفس الموقع الذي انتشرت منه. وأحد الطرق لمكافحة السوسمثل (Blaster) هو تصميم برنامج يصلح ما أفسده السوس، وهو تقريبا ما حدث مع (Blaster) حيث ظهر برنامج اسمه (Welch) لمكافحته ولكنه سبب مشاكل كثيرة مثل السوسةبل أكثر منها. ولحسن الحظ كما يشير نيقولاس ويفر من جامعة كاليفورنيا أن الأسسالرياضية المبني عليها برنامج السوسة غير فعَّال، فسوسة (Blaster) بعد الهجوم علىالجهاز تبحث عن أجهزة أخرى عشوائيا. ويضيف أن سوسة ماكرة يمكن أن تهاجم عشرة آلافجهاز غير مؤمن في البداية، ثم تنتشر بعد ذلك. ويضيف أن سوسة مثل (Warhol)استطاعت أنتهاجم الأجهزة غير الآمنة في خمس عشرة دقيقة، وعندما يحاول الخبراء مكافحة هذهالسوسة الإلكترونية فإن الوقت يكون قد فات، لأن أي ملفات تكون قد حذفت ستظهر أنهاحذفت بسبب السوسة. الجانب القانوني على من تقع المسؤولية القانونية في هذاالعدوان على الإنترنت؟.. بالتأكيد مؤلف الفيروس هو المسئول الأول، ومعرض لعقوباتجنائية مؤلمة في معظم بلاد العالم, ولكن ما هي مسئولية من تسببوا في انتشار الفيروسرغما عنهم بغير تعمد!!؟ في بدايات الإنترنت كانت حزم نقل البيانات تنتقل بلاتحفظ، ولكن هذه الأيام حيث حقوق الملكية الفكرية تسيطر على مجريات الأمور، وتضيفمسئولية إضافية على المؤسسات ناقلة البيانات. فموفرو خدمة الاتصال بالإنترنت فيالولايات المتحدة وأوروبا في أمان من المساءلة القانونية لأي تجاوزات للملكيةالفكرية، لأن القانون أعفاهم من التجاوزات التي يقوم بها غيرهم باستخدام شبكاتهم. ويعتقد جوناثان زيترين من مركز بركمان للإنترنت